تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

241

تهذيب الأصول

والأشاعرة « 1 » ، وليس العلم باشتمال الموضوع على المفاسد والمصالح من مبادئ الاحتجاج في محيط العقلاء ، بل الخطاب عند الشكّ في التقييد والتخصيص تامّ متوجّه إلى المكلّف . والأصل العقلائي الدائر عندهم يحكم بمطابقة الإرادة الاستعمالية والجدّية ، فعند الشكّ في دخالة قيد أو خروج فرد تصير أصالتي العموم والإطلاق محكّمة ؛ لتمامية ما هو ملاك الحجاج عندهم . فحديث المصالح والمفاسد ممّا يغفل عنه العامّة ، وإنّما يبحث عنهما العلماء الباحثون عن دقائق المسائل . فلو سمع العبد في محيط العقلاء قول المولى : « أكرم العلماء » يقف على أنّ تمام الموضوع هو العلماء ، ولو شكّ في دخول فرد أو دخالة شيء يحكم بالعموم والإطلاق على عدم دخالة شيء أو عدم خروجه ، من غير التفات إلى إمكان إطلاق النفس الأمري على مسلك العدلية . وأمّا المقام : فاستهجان الخطاب في الموارد الخارجة عن محلّ الابتلاء ليس مخفياً على أحد ؛ فلو شكّ في استهجان الخطاب لأجل الشكّ في كونه مورد الابتلاء أو لا لما صحّ التمسّك بالإطلاق لكشف حاله ؛ إذ التمسّك بالإطلاق فرع إحراز إمكانه بهذا المعنى . هذا كلّه على مباني القوم ، وقد عرفت أنّه لا مناص عن البراءة « 2 » . وأمّا على المختار فلزوم الاحتياط ممّا لا غبار عليه ، ويعلم وجهه ممّا قدّمناه « 3 »

--> ( 1 ) - راجع كشف المراد : 306 و 319 ، شرح المواقف 8 : 202 ، شرح المقاصد 4 : 301 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 234 - 235 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 228 و 235 .